الباحثون يتعرفون علي طريقة وراء مقاومة خلايا سرطان القولون للعلاج الكيميائي

تعد مقاومة خلايا السرطان للعلاج الكيميائي تحد كبير خلال علاج أنواع مختلفة من السرطان، مما دفع باحثون من مركز علوم الجينوم في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، جامعة شيفيلد،وجامعة ساسكس، بقيادة الدكتور شريف الخميسي، مدير مركز علوم الجينوم، لمحاولة الكشف عن سر تلك المقاومة لـ"إرينوتيكان"، وهو علاج كيميائي يستخدم كثيرًا لعلاج سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي، والذي يبطل مفعوله في معظم الحالات بسبب البداية المبكرة لمقاومته من قبل الجسم.

يقول الخميسي، "معظم العلاج الكيميائي يقتل الخلايا السرطانية عن طريق التسبب في تكسر أجزاء من الشريط الوراثي (DNA). نتيجة لذلك، فإن الخلايا تقاوم من خلال محاولة إصلاح الكسر متسببة في مقاومة العلاج،"واستطرد قائلًا،" إن تمكنا من إيجاد وسيلة لتعطيل أدوات السرطان للإصلاح وجعلها أقل كفاءة، وقتها سنتمكن من ترجيح كفة الميزان لصالح موت الخلايا السرطانية بدلا من بقاءها على قيد الحياة."

أنتج فريق البحث نماذج لخلايا القولون والمستقيم السرطانية التي قاومت إرينوتيكان، واكتشفوا من خلالها أن إضافة تعديل معين في بروتين يحيط بالشريط الوراثي يدعى "هيستون" جعل إصلاح الشريط الوراثي أسرع بكثير في الخلايا السرطانية، مما أدى إلى مقاومة العلاج. هذه الآلية غير متوقعة من مقاومة الخلايا حيث أنها نتيجة لتغيرات في الطريقة االتي تعبر بها الجينات عن نفسها وليس لتغيرات في الجينات نفسها.

"يعمل الـهيستون كمخرج الفيلم الذي يمكن أن يختار إلغاء، أوإبطاء أو تسريع بعض المشاهد أو الحوارات، وبالتالي تغيير الفيلم للأفضل، أي موت الخلايا السرطانية، أو للأسوأ، أي بقاء الخلايا السرطانية،" علق الخميسي موضحًا آلية حدوث المقاومة. باكتشاف ذلك كان الفريق قادرًا على كبح نشاط الأنزيمات التي تنظم عمل بروتين الهيستون، وبالتالي التغلب علي مقاومة الخلايا السرطانية. نشر الباحثون نتائج دراستهم في ورقة بعنوان "Epigenetic changes in histone acetylation underpin resistance to the topoisomerase I inhibitor irinotecan" في الدورية العلمية Nucleic Acids Research ذات معامل تأثير 9.202، في 26 أكتوبر 2016.

هذا البحث هو جهد متواصل من مركز علوم الجينوم في مدينة زويل لتحسين العلاجات الشخصية والتقليل من معدلات الوفيات بين مرضى السرطان. اعتمدت هذه الدراسة على الفريق الذي قام بتحليل التغيرات الجينية المرتبطة بمرض السرطان والتي نشرت نتائجها العام الماضي في الدورية العلمية Nature Reviews Cancer.

يتألف الفريق الذي يقوده الخميسي من 9 باحثين، منهم المؤلف الثاني محمد عاشور، وهو طالب دكتوراة في مركز علوم الجينوم.

عن مركز علوم الجينوم:

يقوم مركز علوم الجينوم بإجراء أبحاث متطورة تجمع بين علم الوراثة، الكيمياء الحيوية، الأحياء الخلوية والجزيئية، والدراسات على حيوانات التجارب للوقوف على الاختلافات الجينية ودورها في الحفاظ على الصحة العامة وتطور الأمراض. يعمل المركز بقيادة الأستاذ الدكتور شريف الخميسي، ولديه أكثر من 2300 استشهادا علميا ومؤشر دلالة الجودة البحثية (H-Index) بمقدار 23.

عن مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا:

مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا هي مؤسسة غير هادفة إلى الربح، الغرض من إنشائها هو دفع عجلة التعليم، والبحوث، والتنمية الإقتصادية. تُدار المدينة من قِبَل المجلس الاستشاري الأعلى (مجلس الأمناء)، الذي يضم أربعة من العلماء الحائزين على جائزة نوبل، مع وجود قانون خاص بها يمنحها الاستقلالية.